حسن بن زين الدين العاملي
69
معالم الدين وملاذ المجتهدين
وبشاعة هذا القول غير خفية . ولهم في رده وجوه في بعضها تكلف ، حيث ضايقهم القول بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، لظنهم أن الترك الواجب لا يتم إلا في ضمن ( 1 ) فعل من الافعال ، فيكون واجبا ( 2 ) تخييريا . والتحقيق في رده : أنه مع وجود الصارف عن الحرام ، لا يحتاج الترك إلى ( 3 ) شئ من الافعال . وإنما هي من لوازم الوجود ، حيث نقول بعدم بقاء الأكوان واحتياج الباقي إلى المؤثر . وإن قلنا بالبقاء والاستغناء ، جاز خلو المكلف من كل فعل ، فلا يكون هناك إلا الترك . وأما مع انتفاء الصارف وتوقف الامتثال على فعل منها - للعلم بأنه لا يتحقق الترك ولا يحصل إلا مع فعله ( 4 ) - فمن يقول بوجوب ( 5 ) ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، يلتزم ( 6 ) بالوجوب في هذا الفرض ، ولا ضير فيه ، كما أشار إليه بعضهم . ومن لا يقول به فهو في سعة من هذا وغيره . إذا ( 7 ) تمهد هذا فاعلم : أنه إن كان المراد باستلزام الضد الخاص لترك المأمور به ، أنه لا ينفك عنه ، وليس بينهما علية ولا مشاركة في علة ، فقد عرفت : أن القول بتحريم الملزوم حينئذ لتحريم اللازم ، لا وجه له . وإن كان المراد أنه علة فيه ومقتض له ، فهو ممنوع ، لما هو بين ، من أن العلة في الترك المذكور إنما هي وجود الصارف عن فعل المأمور به وعدم الداعي إليه ، وذلك مستمر مع فعل الأضداد الخاصة ، فلا يتصور صدورها ممن جمع شرائط التكليف مع انتفاء الصارف ، إلا على سبيل الالجاء ، والتكليف معه ساقط . وهكذا القول بتقدير أن يراد بالاستلزام اشتراكهما في العلة ، فإنه ممنوع أيضا ، لظهور أن الصارف الذي هو العلة في الترك ليس علة لفعل الضد . نعم هو مع إرادة الضد من جملة ما يتوقف عليه فعل الضد ، فإذا كان واجبا كانا مما
--> 1 - ليس في - ب - ج 2 - فتكون واجبة - الف 3 - على شئ - ب 4 - مع فعل - ب 5 - بوجود - ب 6 - التزم - ب 7 - وإذا - الف